رِيَاحُ الجــليد
لـَـمْـلِمْ شتاتك و ارتحل
و دَعِ الوداع
في الأرض مُتَّسعٌ لمنْ
عرفوا الضياع
رحلوا و قد
فُطموا وهم لم يعرفوا
طعم الرَّضاع
و ذَرِ الحياة لمن يشاءْ
أنتَ القتيل ومن سواكْ؟
جسَدٌ ينمِّقه الهلاكْ
تفنى بساحته الحدودْ
***
قدِمَ الغزاةُ من العويل
إلى الخدور
يتوافدون من الجهاتِ إلى الجهات
في كلّ مُفترق مماتْ !
هرب الحماة من الثغور ..
هُمْ كلما سمعوا صهيل الخيل في
غسقِ الدُّجى
اعتنقوا الرَّدى
سبحوا المدى
كي يختفي صوت الصهيلْ
و أنــا هنا, يــا مَنْ أنــا ؟
في كـلّ يوم أمتطي شمس الأصيلْ
بـَرْقــًا يـُمزِّقه السَّبيلْ
أوَّاه مِنْ وعث الطريقْ
أوَ كــلّما اتـَّسعت تضيقْ
فَمَنِ العدوّ, مَنِ الصديقْ ؟
و مَنِ المغير و مَنِ يذودْ ؟
***
الخوفُ كلّ الخوف من
مُدُن الظلام
مُدنٌ يُغادرها الحَمام
لا شيْءَ يستدعي الإناخة و المقام
فأنصبْ خِيامكَ في العراء
و لتلتحِفْ برد السّماء
فلعلّ تهواك النُّجوم
أوْ ترتقي سُبل الرَّجاء
تاه الجميع و عانقوا مدن السّرابْ
تعوي الذّئــاب على الذّئــابْ
هَلْ جئتَ من مُدن الخرابْ؟
و متى ارتحلتَ لكي تعودْ؟
***
جسَدٌ هنا
روحٌ هناكْ
و القلب مئذنة تنوحْ
ماذا تبقّى كيْ تزولْ
هلْ تبعث الأرواح من صَدَفِ الرّكام
و مِنَ الهشيم ! ...
هلْ تنزل الأمطار من سُحبِ الضّبابْ !؟
لكَ أنْ تجادل أنْ تقولْ ..
لكَ أنْ تحُبِّر فوق أوراق الخريفْ ..
لكَ أنْ تُعِيدَ و أن تُطيلْ ..
لكَ أنْ تخافَ و أنْ تُخيفْ ..
لكنْ أجِبْ :
مَنْ عَلَّمَ الأفراح إدْمانَ النــّزيفْ؟
مَنْ قَطَّعَ الأوصالَ , مَنْ مَنعَ الرغيفْ؟؟؟
أنتَ الكريم ومن هِباتـِكَ لا تجودْ !
و الأرض دحرجها دُعاء السَّائـِـلـيـنْ
فَبَدَتْ تميدْ
هذي المقابر تبعث الخلقَ القديم
و قوافل الأعراب عن بـُعدٍ تلوحْ
و الريح تبدو كالجليدْ ..
قومٌ من العهدِ السَّحيق !
و حداء قافلة يردِّدُه الصَّدى
إنِّي أرى :
أحفاد" آدم" تمتطي سفن الحديد
و أرى" ثمود" , هَبُّوا و"عاد"
لا ريحَ تأتي من الشمال أو الجنوب
أين الأعاصير التي
عصفت بهم !؟
سَكنت و عانقها الـجُمودْ ..؟
***
طُفْ بالبلاد و بالبحار و بالجبال
لا صوتَ يحتضن النّداء
لا قلبَ يخفقُ في الفؤاد
لا ماءَ تـُنزله السّماء
يا مَنْ يَرُدُّ لنا الرّجاء!
يا مَنْ يُجيب عن السؤال :
...................؟
تاهَ السؤال ..!
و الجسم تخرقُهُ النــّصال
و العين قد خُلقتْ لكي ترِثَ العويل
هلْ إثمنا أنــَّا نُحبُّ و لا نخونْ !
أنـــَّا نموت لكيْ تكونْ !
وطنا تُزخرفه العيونْ
"عينٌ " و"حاء" :
حَرْفانِ قد وهبا الحياة
حَرْفانِ قد كسرا القيودْ
فلِمَ السّكونْ؟
أنتَ الأسير بلا قيودْ
أنتَ المغيَّبُ في الجفونْ
لكَ أنْ تعود متى تشاء
لتعيدَ للقلبِ الضياء
فمتى تعودْ
فمتى تعودْ؟
***
أضف تعليق