نَسيـــجُ العنكبــوت
وحيـــــدا أمــُــــرّ …
و ظلّي يلاحقني كـالحريق
و هذا الظـّلام يبعثرُ خطوي
فكيف ألــوذُ بظلّي ؟
و ظلّي ، يرتــّق ظلّي
و يرتـدّ بي للزّمــان السحيق !
فــأنىّ مضيتُ …
أراني بحضنِ الغريق
و هـا قد مضيتُ
لأمرٍ تنــاهى إليّ
و كـفـّي تحوكُ قميصـا
كمــا العنكبوت ، قصير العُمر
أسمّيه عند انبعـاث الحريق : كـَفَنْ !
***
سأجعلُ مِنْ راحتي مرفــأ للحيارى
و أوقدُ عند اشتدادِ اللّظى و الحريق
ضلوعي
لتضحي منــارة
بهـا تَسْتَدِلّ نوارس قلبي
إذا مــا اعتراها الضّياع
و ضـاق الممرّ
و أفتحُ قلـبـِيَ بــابــا
أمدُّ عروقي جسرا
لـِـتعْبُرْ !
أمــا آنَ لي أنْ أداعبَ حلمي !
و لـَـوْ مِنْ بعيد
فحينَ تجلّى
سَرَتْ رعشة في فـؤادي
و حينَ تولىّ
أقمتُ حِدادي
و حلمي إذا مـَـا تبدّى
أراني :
كـأنيّ أنــاجي خيـالا
و أوشِكُ أنْ أحتويه بكفـّي
فيهرب منيّ
و عند الصّبــاح يـفرّ
و في كــلّ لــيـل
أراقب حلمي
متى سوف يظهر ؟
***
ألــوذُ بصمتي حزينــا
و أغرِقُ في العين دمعــا
لكي لا يسيل
لأنيّ علمتُ : بــأنّ الدّموع
إذا طــاوعتني
ستغرقني في بحاري التي لا تُحدّ
تموت الأمـــاني بقلبي
قُبَيْلَ الولاده !
لتضحي نشيجـــا
و تبدو، كمــا الــوشم فوق القلاده
وُلدتُ لأحيـــا ، و هــا قد قـُتِلتُ شهيدا
فهلْ أنـتـشي بالشـّهــادة !؟
و هلْ أستطيبُ الحيـــاة
إذا مـــا خُلِقتُ وحيـــــدا !؟
***
وحيــــدا أمــُـــــرّ …
و كـلّ الدّروب تُخـاتل ظـلّي
كــأنيّ قطفتُ الورود
كـــأنيّ حجبتُ الضّيــاء
و لـَـوّثـتُ هذا الــهـواء
بعطري ..
و روَّيتُ هذا الــتــّراب
بشعري ..
دمي _ الآن _ أضحى مُبــاح
لمــَــا ينعق _ الآن _ فوق
شِفــاهي الغراب !؟
بـقـايــا عظـامي خراب ...
بَنَى الـنمـل فيهــا بـُيـوتــا
فضـــاقت عليه
فهل بعد موتي ســأحيــا ؟
و أطلبُ يـــوم الحســــاب ؟
***
وحيــــدا أجـــُــــرّ …
بـقــايــا ذنــوبي
و قد أرهقتني بحملي
و مــا الحمْلُ إلّا قصيده
تـُعدّ لــقـتلي
و تغتــالُ فرحي
و تسْفك عبر الدروب
دمــائـي
و تعلنُ للأفق حتــفي
مــراسم مـوتي و دفني تُــعدّ
ببعـض الــتــّعــازي
و بــاقة ورد
على الصّدر تـُسند
لرأسي تـُشدّ !
سـأرحلُ عند احتضار القصيده
و لا أستـقرّ
فكيف تموت القصيده ؟
و في الصّدر طفـل
سَيَنْمُـو و يَكـْبُرْ !؟
***