أنيسُ الغـريب
غريبا أراني ..
و هكذا أبقى غريبا …
أطوّفُ غربا و شرقا
و في كلّ حين أسَافِرْ
عساني :
ألاقي خليلا
و عند اكتمال الطّواف
وجدتُ خيالي قتيلا !.
***
غريبا سأبقى ..
بدون خيال
و أمْشي ، على صفحة الماء أمْشي
و أحْضنُ هذا الفراغ الرّهيب برمْشي
إذا طوّقتني همومي
و أَرْفعُ فوق السّماء سمائي
وتدفعني الذّكريات فأهفو
لأزْهُو بحلمي ..و أدنو قليلا
أُرَتــّبُ عرشي
على هَمْهَمَات العذارى
إذا احْتدّ وَقعُ السّؤال
فَمَنْ للغريـب بأرضٍ :
تنامُ و تصحو
و كمْ يشتهي أنْ ينام !؟
و مَنْ للغريـب بليلٍ :
يطولُ و يقسو
و يخفي سِنان الحِمام !؟
مضى اللّيل إلا قليلا …
و هذا القليل بعينِ الغريب
يَراهُ طويلا
فـَـيُمسي فتيلا !
فلي في انبثاق الصباح :
أنين الجراح !
وَ لي في ضياء النـّهار :
دَوِيّ انفجاري !
***
سَتَلْفَظُني أمْنياتي بعيدا
إذا جَنّ ليلي
و بِتّ أراقبُ نجما تهاوى
كقلبي شريدا..
و ضاقت بِيَ الأرض حتى سمائي
سأضرِمُ نار الجوى في كياني
لكي أنتشي باحتراقي
لِـتذرُ رياح السّموم رمادي
و دمع المآقي على كلّ واد
فرُبـّـتَمَا حانَ وقت قطافي
برغم سنون الجفاف
و ما كان بالأمس دهرا عصيبا
لأُبْعثَ خصبا و نورا
و قد أسْتحيلُ أنيسا
لمنْ كان مثلي غريبا .
***