هَـديرُ الـمَـوْج
يــا ضيائي :
لا تكن مثل ظلامي
و انزع الأوهام عنّي
إنّ قلبي
تــائـِه، و الرّوح تفنى
يــا أنيس اللّيل في كلّ ممرّ
من تناجي ؟
بدرك الزّاهي سراب
و الأماني
في دروب الموت تنأى
كم تــُرى تغريك ذكرى !؟
إنّ في عينيكِ سحرا
يُغرق القلب المعنّى
و هو يدري
أنّ في صمتي حريقا
نــاره تمتدّ ظلا
من ضلوعي تــأكلُ النـّيران عُمرا
تقـتـلُ الأحلام فجرا
في زمان
طـافِحُُ بالحزن حتـّى صار للقلب خليلا !
***
فارحل _ الآن _ و عجـّل
لا تــُؤجـّل
ليس في العمر بقــيّة
لا تــُسلّم ، لا تــُودّع !
إنّ للحرّ اختيار
هل تـُـوقــّع !؟
أين تمضي في هزيع الليل سرّا ؟
راهبا و الدّرب خنجر !
يــا رجائي :
طــال بي درب الرّجاء
كيف تنسى موعدي، و اللّيل أدبر !
خُذْ رموش العين، و ارحل
خُذْ أماني القلب، و ارحل
لا تدَعْ لي أيّ ذكرى
توقظُ الإحساس إذ تجتاح صمتي
صــامِتُُ، و القلب يُحرق
صــامِتُُ، و الحلم يُسرقْ
مركبي في الموج يغرق
ضــاع مجدافي فَجَدّف
برموش العين حينــا
و بقلبي تــارة حدّ الجنونــا
لن يموتَ الحلم في قلبي ذليلا
فــإذا ضاقتْ سبيلٌ، فَـتــّحَ الجرح سَبيلا .
***
مُوحِش هذا الظلام
جــارِفُُ، و الوقت يمضي
و الثـــّنـايــا
تزرعُ الأشواك عشبــا
في طريقي
تبذرُ الأحزان سُـمّــا
في عروقي
و المســافـــات التي ترتدّ نحوي
كــاللّهيب الممتطي ظهر ريــاحي
فلتكن نـــار جحيمي
في فــؤادي
تنفخُ الجمر، ليشتـدّ اتـّــقــادي
و لتكن ريحي سمومــا
في البراري
تملأ الأفق عويلا .
***
قـــادِمُُ من عمق صمتي
أمتطي لمع بروقي
و دويّ الرّعد في كلّ الحنـايـــا
و دعــاء الأمّ في كـل صلاة
و نداء القلب في حلم الصّبــايــا
قــادِمُُ و الصّمت لحني
أعزفُ الأوتــار في ليل الحيارى
و المساكين النـّيـامـا
في انتظــار الوعد أو يـوم القيامة !
لن يمرّ اللّيل عشقــا أو هُياما
بــل ترانيمَ و شكوى
قد تنــاهت ، ثمّ تــاهت
بين أحضان المرايــا
حــالمِـا كنتُ ، و كــانت
تملأ الكأس عذابــا
تــُلهب الرّوح و تمضي
يـــا لروحي :
كيف تزداد التهـابــا !
يا لروحي :
كيف تنقـاد اقترابــا!
أوقِف العزف ، و دعني
أنـتشي من فيض حزني
ربمــّا أنطقت صمتي
ربمّـا بــاحت قليلا ! .
***
أضف تعليق