دخل الغلام على الحكيم متمتاً
ألقى السلام ولم يَهَبْ
رد الحكيم مُرحّباً
قال الغلام :
من الخائن سيدي
ضحك الحكيم مُرحّباً
وعلت وجهه الدهشة
لله دَرك يا ولدي
فالخائن من خان الأمانة
وتاجر بقوت الشعب والأمة
من باع الأرض
وهتك العِرض
ونقل السر للعدو
ولبس الثوب الشرقي وقلبه غربيٌ
فقاطعه الغلام مزمجراً
يا سيدي يا سيدي
ومن يصمت على الظلمِ
ويترك حقه المسلوب للباغي
وللمحتل والمارق
يداري القاتل السارق
ولا يَرحم
فهل يُرحم ؟
رد الحكيم بدهشة
متسائلا
فمن أبوك يا ولدي
ومن أمك ؟
قال الغلام :
أبي حارسٌ للمسجد الأقصى
وأمي خادمة بباب كنيسة المهد
وبيتي الساحل المسلوب في يافا
وفي حيفا وفي عكا
ولي أخٌ
بباب الساهرهْ استُشهد
ولي أختٌ ولي عمٌّ
ولي جدٌّ ولي خالٌ
يتيهونَ
بأرض القدسِ
والجليل
في الضفهْ
وفي غزّه
وأطفال لنا تبكي
فهل تظنّ صلاح الدين يأتيها
ومعتصماه ما عادت بنا تجدي
فيا شيخي
ويا حكيم اخبرني
من الخائن
أضف تعليق